عثمان بن عبد الله ابن بشر

12

سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد

« الفاخري » أنه توفي عام 1108 ه ، والصحيح أن وفاته كانت في سنة 1111 م ، وتاريخه يعج بمثل ذلك ، مما نبهنا عليه في حواشي تحقيقنا هذا . ويؤخذ على ابن بشر أيضا تردده في تحديد تاريخ حدث ما ، وإن كان هذا التردد موجودا في المصدر الذي يأخذ منه ، مثال ذلك قوله في أحداث سنة 1100 ه : « وفيها - أو في التي قبلها - تصالح أهل حريملاء وابن معمر » ؛ فهو لم يرجح قولا ، بل تابع من تردد في ذكر ذلك . ولو رجح سنة بعينها لكان أولى ، أو لو أنه أحال إلى منشأ هذا التردد لا تضح لنا أنه ينقل عن المصادر نقل تدقيق وتمحيص . أما الإجابة عن سؤال ، هل أضاف ابن بشر في هذه السوابق شيئا ؟ فينبغي أن تكون حذرة ؛ فإن قلت : إنه لم يضف شيئا ، فما الداعي لمثل هذه السوابق ؟ وإن ذهبت إلى أنه أضاف شيئا ، فإن ذلك يصح على تاريخ ابن بشر ، وعلى غيره من التواريخ الإسلامية والعربية المتعددة ؛ لأننا نلاحظ أن كل من عمد إلى كتابة التاريخ على السنوات ، كان لا يبدأ من حيث انتهى الآخرون ، بل يبدأ من حيث بدؤوا ، إلا إذا كان في ذهنه حدث يجعله منطلقا لتاريخه . فمؤرخو الإسلام يجعلون من الرسالة المحمدية مبتدأهم ، ومؤرخو الدول يبدؤون من تاريخ قيام تلك الدول التي يؤرخون لها . أما التواريخ النجدية المتأخرة ، الشاملة ، التي لا تخص منطقة معينة ، فالملاحظ أنه تجعل من سنة 850 ه بداية تاريخهم ، كما فعل ذلك « ابن بشر » متابعا بذلك « الفاخري » . أما غيرهم فليس هناك تاريخ محدد ينطلقون منه ، ف « المنقور » مثلا ، بدأ تاريخه من أحداث سنة 1044 ه ، و « ابن ربيعة » من سنة 948 ه ، و « ابن عباد » من سنة